لماذا لا تهتم وسائل الإعلام بفعاليات المركز الثقافي البغدادي؟
بل وحتى الفعاليات الثقافية بشكل عام..
يُثار كثيرًا سؤال متكرر:
لماذا لا تحظى أنشطة المركز الثقافي البغدادي باهتمام واسع من وسائل الإعلام؟
والجواب له علاقة بواقع الإعلام أولا، وثانيا بوعي المواطن البغدادي.
وعليه نوضح الأمور الاتية:
- طبيعة الإعلام المعاصر
الإعلام اليوم محكوم بسقف المشاهدات والسبق السياسي، إذ أصبحت نشرات الأخبار منصرفة إلى أحداث السياسة والأزمات والأحداث المثيرة للجدل، بينما يتم تهميش الثقافة التي لا تجلب لهم “عناوين عاجلة”.
وهذا ليس عيبًا في الثقافة، بل قصورًا في الأولويات الإعلامية التي ترى أن المواطن ينجذب أكثر إلى صخب السياسة من سكينة الثقافة.
- الثقافة في قلب المواطن
وعلى العكس مما يتصور البعض، فإن المواطن العراقي حين يتفرغ من هموم السياسة اليومية يعود إلى الثقافة بحثًا عن المتنفس. والدليل أن المركز الثقافي البغدادي يستقبل أكثر من مائة ألف زائر سنويًا، وينظم أكثر من ألف وخمسمائة فعالية تستقطب شرائح المجتمع كافة: من الأطفال في مكتباتهم، إلى الشباب في ورشهم، وصولًا إلى كبار السن في ندواتهم.
هذا الحضور الشعبي المباشر أهم من أي خبر في نشرة عابرة.
- رسالة المركز
المركز ليس مؤسسة إعلامية بل مؤسسة مجتمعية؛ رسالته أن يبقى منبرًا حيًا للكتاب والفن والتراث والذاكرة البغدادية.
فبينما يتقلب الإعلام في زوايا السياسة، يظل المركز ثابتًا في رسالته: خدمة بغداد وأهلها وحفظ هويتها.
- المطلوب من الإعلام
نأمل أن يدرك الإعلام أن الفعل الثقافي ليس ترفًا بل هو حماية للهوية الوطنية، وأن يوظف مساحاته لتسليط الضوء على ما ينهض بالمجتمع، لا ما يستهلك أعصابه.
نعم الإعلام قد يغفل عن المركز، لكن المواطن لا يغفل ..
فحضور الناس هو شهادة الاعتراف الكبرى..
أما نشرات الأخبار فزائلة، بينما تبقى الثقافة راسخة في ذاكرة المدينة.






