📖 أخبار بغداد وما جاورها من البلاد
✍️ تأليف: العلامة محمود شكري الآلوسي
🖋️ تحقيق: الدكتور عماد عبد السلام
🏛️ الدار العربية للموسوعات – 470 صفحة
رابط التحميل
https://t.me/talibisa/45
عرض وايجاز ..
يُعدّ كتاب «أخبار بغداد وما جاورها من البلاد» من أوسع وأدقّ المؤلفات التي تناولت جغرافية بغداد التاريخية وعمرانها وتراثها الاجتماعي والعلمي، وهو عمل موسوعي ضخم جمع فيه العلامة محمود شكري الآلوسي خلاصة معارفه عن بغداد دار السلام وما ارتبط بها من مدن وقصبات وأنهار وقلاع وقرى تمتد من ضفاف دجلة إلى بادية الشام واليمن ونجد.
اعتمد الآلوسي على مصادر تاريخية وجغرافية مبكرة، مثل مؤلفات الخطيب البغدادي وياقوت الحموي وابن جبير وغيرهم، لكنه قدّمها برؤية مؤرخ عاش في قلب المدينة، يعرف دروبها ومنازلها وأسماء محلاتها التي اندثر كثير منها. فجاء الكتاب سِفرًا يجمع بين الرواية الميدانية والتوثيق التراثي، متضمناً فصولاً عن قصور بغداد العباسية الشهيرة كقصر التاج والخُلد والثريا والجعفري والمعشوق، إلى جانب وصف الأسواق والخانات والحمّامات والجسور التي شكّلت ملامح الحياة اليومية للمدينة.
يمتاز العمل بإحصاءٍ دقيقٍ لأسماء محلات بغداد القديمة وأحيائها مثل باب الأزج، الرصافة، الكرخ، الصالحية، وسويقة العباسة، موثقاً تحوّلاتها العمرانية والاجتماعية عبر العصور. كما تناول المؤلف الأنهار والأنهار الفرعية التي كانت تغذّي المدينة بالماء، مثل دجلة والنهروان والفرات وكرخايا، مبرزاً دورها في الزراعة والتجارة والازدهار الاقتصادي.
وفي قسمٍ آخر يتوسع الآلوسي في الحديث عن القرى والمدن المجاورة لبغداد، فيذكر عشرات المواضع من بابل وبراثا وتكريت إلى خانقين وميّسان، رابطاً بينها وبين تاريخ العراق العام. كما خصّ فصولاً للحديث عن عشائر بغداد وتنوّعها بين العرب والأكراد، وعن اللغات والديانات التي شكّلت نسيج المجتمع البغدادي، فضلاً عن مقاطع طريفة في وصف حرّ بغداد وبردها، وغاباتها، ومعادنها، وحيواناتها البرية.
وخُتم الكتاب ببحوثٍ عن أنهار البصرة وجزر شط العرب واليمن ونجد، مما يجعل منه موسوعة جغرافية – تاريخية – اجتماعية تتجاوز حدود بغداد إلى رسم صورة شاملة للعراق وجيرانه في القرن التاسع عشر.
وبتحقيق الدكتور عماد عبد السلام، أُعيد للكتاب نصّه الدقيق مع مقارنة النسخ المخطوطة، فظهر في حلة علمية رصينة تليق بمكانة مؤلفه. وهكذا، يبقى هذا العمل من أهم المراجع التي توثق ذاكرة بغداد وتؤكد عمقها الحضاري بوصفها مدينة تتقاطع فيها الجغرافيا بالتاريخ، والعمران بالإنسان.



