المركز الثقافي البغدادي ودوره في صناعة الثقافة العراقية
بتصرف
تمهيد

منذ إعادة افتتاحه عام 2011 في قلب شارع المتنبي، صار المركز الثقافي البغدادي رمزاً لنهضة الحياة الثقافية في العاصمة العراقية، فالمكان يجمع بين التاريخ والمعاصرة، ويقدّم نموذجاً لكيفية تحويل مبنى تراثي إلى مصنع للثقافة العراقية.
1. الحفاظ على الذاكرة الثقافية
المركز لم يكتفِ بترميم بنايته التاريخية، بل حوّل قاعاته إلى مكتبات ومتاحف تحمل أسماء روّاد الثقافة العراقية. من بينها مكتبة نازك الملائكة التي تحتفظ بمؤلفاتها وكتب الشعر والنقد، ومكتبة عبد الحميد الرشودي المليئة بالوثائق التراثية، ومكتبة أحمد سوسة التي تتضمن أبحاثه في التاريخ والجغرافيا.
بهذا، يُعيد المركز إحياء تراث شخصيات كبرى ويجعله جزءاً من حاضر العراق الثقافي.
2. منبر للأدب والشعر
أشهر فعاليات المركز هي الجمعة الثقافية التي تتزامن مع حيوية شارع المتنبي في قاعة علي الوردي تُعقد الندوات الفكرية، بينما تستضيف قاعة جواد سليم أمسيات شعرية تجمع أبرز شعراء العراق مع جيل جديد من الشباب.
على سبيل المثال، شهدت قاعات المركز قراءات شعرية للشاعر عبد الرزاق الربيعي، وندوات عن تجربة الشاعرة لميعة عباس عمارة، فضلاً عن جلسات نقدية حول الشعر الشعبي العراقي.
3. تنوّع الفنون وصناعة الذائقة
المركز يُقيم باستمرار معارض فنية مثل معرض دار السلام ومعرض أرض الرافدين للفن التشكيلي والتراثي. كما خصّص مسرحاً للمقام العراقي للحفاظ على هذا الفن العريق، وعروضاً مسرحية في قاعة سامي عبد الحميد التي تُعدّ مسرحاً دائماً للعروض الجامعية والشبابية.
إحدى أبرز المبادرات هي معرض “شارع الرشيد” الذي عرض كتب ونوادر مهمة ، ليعيد للجمهور مشاهد من ذاكرة بغداد القديمة .
4. إشراك الأجيال الجديدة
من خلال “مركز المتنبي الصغير”، يُنظّم المركز ورشاً للأطفال لتعليم الرسم، والخط العربي، واللغة الإنجليزية، والمسرح هذه الورش تجذب مئات الأطفال أسبوعياً، وتُسهم في صناعة علاقة مبكرة بينهم وبين الكتاب والثقافة.
5. الفضاء المفتوح للحوار
شهدت قاعات المركز ندوات فكرية وثقافية استضافت باحثين بارزين مثل رفعت عبد الرزاق في محاضرة عن تاريخ شارع الرشيد، وندوات لجمعيات النَسَب والتاريخ، وأخرى حول الهوية العراقية.
بهذا صار المركز مساحة للحوار المفتوح بين مثقفي العراق، بعيداً عن الانقسامات، ليؤدي دوراً في بناء وعي جمعي جديد.
6. التكامل مع شارع المتنبي
وجود المركز بجوار بسطات الكتب جعل منه محطة طبيعية لكل زائر، فالرحلة تبدأ بشراء الكتب من الشارع، ثم تنتهي بحضور ندوة أو معرض داخل المركز هذا التكامل جعل من شارع المتنبي والمركز الثقافي مركز ثقل ثقافي يعكس صورة بغداد كعاصمة للكتاب والفكر.
الخاتمة
من خلال فعالياته ومعارضه ومكتباته، تحوّل المركز الثقافي البغدادي إلى أكثر من مجرد مؤسسة: إنه مختبر لصناعة الثقافة العراقية. يربط الماضي بالحاضر، ويمنح الشباب منصة للتعبير، ويحتفي بالكتاب والفنانين، ويضع بغداد مجدداً على خارطة الثقافة العربية والعالمية.
إنه باختصار: باب بغداد إلى المستقبل الثقافي.



