الخيال ..!!!

الخيال ..!!!

في التسعينات من القرن الماضي كنت اتابع برنامج تلفزيوني يعرض على القناة الثالثة للتلفزيون العراقي  والتي لم تستمر طويلا..
البرنامج اسمه (منطقة الخيال ) و كانت اغلب قصص البرنامج حول الخيال العلمي و كنا نتطلع لأن نكون أبطالاً خارقين نعانق السماء طيرانا ، ونحفر الأرض عندما يصاب أحباءنا بمكروه ، وكنا نقاوم هذه المشاعر التي تربت معنا ، لأن أي تجربة إن حاولنا أن نجريها ، من الممكن أن تسبب لحياتنا الخطر ، وتجلب لنا التعاسة بخسارة من نحب ، وكانت تلك القصص تنمو في خيالنا ممتدة بامتداد الافق .. وكل قصة خيالية تمتلئ بكثير من التفاصيل التي قد يعجز المشاهد عن استيعابها أو هضمها بعد مشاهدة واحدة للحلقة ..

للخيال معاني تأتي من فهم كل مدرسة للخيال فمنها (العرفاني والفلسفي والنفسي (علم النفس) والادبي والعرفي)، فالخيال في العرف غير مطابق للواقع.
والخيال غير الوهم وقد عرف بعض اصحاب الذوق الخيال بانه (قوة نفسية حقة ) و قال بعض الفلاسفة انها خلقها الله تعالى لرؤية الموجودات المجردة عن المادة بعد ان كانت هذه العين الباصرة الدنيوية قاصرة عن رؤيتها.

يعرف أرسطو الخيال على انه الحركة المتولدة عن الإحساس بالفعل ولما كان البصر هو حاسة الإنسان الرئيسة التي يستمد منها الخيال مادته لهذا اشتق أرسطو منها لفظ (فنطاسيا) أي الحس المشترك من النور، إذ بدون الضوء لا يمكن أن يتم إدراك البصر للمرئيات.

وقد ذهب ابن عربي الى أن للخيال درجة وجودية، وسلطاناً معرفياً يكاد أن يمتد ليشمل جميع العوالم، وعدّه عالماً وسيطاً تمتد مادته بين عالمي الغيب والشهادة وفي ذلك قال :

لولا الخيال لكنا اليوم في عدم
ولا انقضى غرض فينا ولا وطر..


ومن أجمل مقولاته في هذا المجال (ان باطن الإنسان هو ظاهره في الآخرة) ..

وقريب الى ذلك ما قاله السهروردي قطب المدرسة الإشراقية أن الخيال والتخيل له ظرف آخر غير الإنسان هو عالم وسيط (برزخي) بين عالم الحس (والمادة) وعالم العقول، أطلق عليه اسم عالم المثال أو الخيال المنفصل،و من حيث القوة والأهمية، يفوق عالم الخيال العالمَ المادي، ويفوقه عالمُ المعقولات والعقول.

ويعتقد الملّا صدرا (أن الصور الخيالية على سنخين: الأول هو الصور التي تفد ويستلمها الإنسان حتى من دون استخدام محفوظات الذهن والذاكرة، بل عن طريق انعكاس الحقائق ما وراء الحسية في مرآة النفس الإنسانية أو على شكل تناسق .

والثاني هو الصور التي تصنعها قوة الخيال البشري وتصوغها وتخرجها بمهارة على شكل صور جديدة من تركيب عدة صور من تلك المحفوظة في الذهن مسبقًا. ومثالها الفرس المجنح أو جبل الذهب).


و في مجال الخيال العلمي لا يمكننا أن ننكر مدى أهميتها بالنسبة لحاضرنا و مستقبلنا ، و قد دفعت هذه الكتب المهندسين و المهتمين و المهووسين بالمجال العلمي و الابتكارات و الاختراعات التقنية العمل على تحويل العالم الى عالم رقمي كما هو واضح في الشبكة العنكبوتية و الاتصال مع الاخرين في الوقت الفعلي مع حذف المسافات الشاسعة و تطور الصواريخ و المراكب الفضائية و التجارة على الانترنيت و الحرب الالكترونية أبرز الأفكار التي قرأها الناس على مدى السنوات الماضية و تحققت اليوم و ما زال هناك الكثير من الأفكار التي يحاول المتخصصين ترجمتها على أرض الواقع…

و يعد الخيال، أحد العناصر الرئيسية في العمل الأدبي بل الإبداعي، أكان شعراً أم قصة، أم رواية، أم مسرحية، أم لوحة ويكاد لا يخلو نص إبداعي، أياً كان من الخيال، بل أصبح الخيال أحد مقاييس الإبداع وهذا ما يحتاج الى نظر …

وقد وجدت في احد الكتب القديمة ان الملائكة لا يملكون (الخيال) وهذا هو سر كمال الانسان.

وعند صفاء القلب تفتح لدى الانسان حواسه المعنوية وهي المطلة على عالم النور ويكون لقوة (الخيال ) القدرة على الابصار في ذلك العالم فيرى الاشياء لا ظلالها وسر الخيال في الارادة ..
لذلك فالخيال سر من أسرار الكمال ..!!

ويبقى الكلام في الخيال من جنس الخيال ..!!

  • شكرا لروحكم ..

مصادر المقالة :

  • كتاب الخيال الخالق هنري كوربان ترجمة خليفة علي الخليفة.

  • كتاب الخيال في الفلسفة والأدب والمسرح د. علي محمد هادي الربيعي.

  • كتاب فلسفة الخيال د. رحيم الساعدي.

  • مجلة قصص الخيال العلمى .

– See more at: http://www.feidh.com/index.php?do=view&type=articles&id=114#sthash.mAXYHa18.dpuf

اترك رد