الجسد ..سر من اسرار التكوين ..

55118d1aa7daf.jpg

الجسد ..سر من اسرار التكوين ..

لقد شكل الحديث عن (الجسد) جدلية في مختلف الثقافات العالمية وتم التطرق لها في المسالة الفلسفية وتحدث عنها قديما أفلاطون وأرسطو وغيرهم ، و في الفكر المعاصر فقد اعتبر أحد الوسائل الأساسية للتعبير عن الذات ، إذ أنه عن طريق جسدي أفهم الغير، مثلما عن طريق جسدي أيضا أدرك الأشياء!!

إن أول توصيف للجسد يبدأ من قصة آدم وحواء عليهما السلام واكتشاف الجسد العاري ، ومنذ ذلك الوقت أصبحت كل ثقافة تختزن مفاهيم و تصورات فلسفية عن موضوع الجسد.

ان الإنسان عالم متكامل فقد احتوى في ظاهره على الجسد وفي باطنه على الروح ..
فكان للجسد حواسه المادية المؤثرة والمتأثرة بالعالم الخارجي ..
وكان للروح حواسها المعنوية المؤثرة والمتأثرة بالعالم المعنوي للكون ..

وكما قال الأمير عليه السلام :

دواؤك فيك وما تشعر *** وداؤك منك وما تُبصر
وتحسب أنّك جرم صغير*** وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي*** بأحرفه يظهر المُضمَر
فلا حاجة لك في خارج *** يُخَبَّرعنك بما (فيك ) سُطًّرُ

فكانت القوى المادية في الجسد وكانت القوى المعنوية في الروح ..

والجمع بين الظاهر والباطن هو سر من إسرار السعادة الحقيقية للإنسان .

وكل الطرق المؤدية للكمال اما ان تكون مادية او تكون معنوية وكلاهما حواهما الإنسان ..
وقد ورد في عالم الحكمة ان الحق قد كسى الأرواح بالأجساد فزادت سرعة التكامل ..

فدخلت الإنسانية عوالم كانت متعذرة عليها ..!! وهذا ربما من عجيب القول ..

فالجسد في مرتبة من مراتب المعرفة هو صورة مصغرة لدائرة الوجود..

والجسد الإنساني ارفع الأجساد فله القدرة الكبيرة على التحمل ويحمل صفة تحتاج الى دراسة بل تحتاج الى تأمل وهي صفة (التكيف) حيث يستطيع الجسد الإنساني من تحمل البرودة والحرارة القاسية..

ومن غرائب عالم الجسد أننا لو قطعنا جزء منه فليس معناه انه الموت بل ان الحياة تبقى فيه لذلك نجد نجاح عمليات زراعة بعض الأعضاء والسبب الحقيقي لذلك وجود صفة الحياة في هذه الأجزاء المقطوعة هي صفة ثبوتية في الكون .
ان الجسد مرآة النفس ومحل تجلي النفس فان قيمومة عالم النفس هو الجسد فمن سيطر على جسده سيطر على نفسه ..!!

ان منشأ الجسد وأساس كماله هو التراب وهو أصل من أصول الكمال الذي اخذ بالترقي والتفرع على مر العصور فكانت المعادن وتدرج حتى وصل الى غاية كماله وهو الجسد البشري ..

لذلك تكون نهاية الجسد هي التراب وبها تكتمل دائرة الوجود وكما قيل في الحكمة ان كنت تريد معرفة النهايات فعليك الرجوع الى البدايات …!!!

اترك رد