الثقافة والفكر

اصل أفعال وعادات البشر .. وعدد من عادات المثقفين في الكتابة ..

أصل أفعال وعادات البشر ..

وعدد من عادات المثقفين في الكتابة ..

على الأبواب شهر (رمضان) الكريم وقرب شهر رمضان يعني اننا سنقترب من أيام (الاستهلال) و ( الاستهلال) هي عادة مرتبطة بشهر (رمضان) الكريم والمبارك والتي ما لو (أولت معنويا ) لاتضحت لنا معاني رمزية ومهمة لعل أهمها ما ذكره علماء الأخلاق :

من ان (الاستهلال) يعني رؤية (الهلال الضعيف) في أوائل ساعاته بكل ما أوتيت العين من طاقة وقدرة على الإبصار في أشارة ما لو أولت معنويا الى ان (الحقيقة) او (الإيمان ) تبدا في داخل الكيان المعنوي للإنسان ضعيفة ثم تبدأ (الحقيقة) او (الايمان) بالاتساع والتكامل والرقي بمرور الأيام حتى يكتمل (النور) في قلب الإنسان فتكون بدرا .

و(البدر) كما يعبرون مستمر بمعنى من المعاني وغير قابل للأفول والتضاؤل فالبدر هو درجة من درجات الكمال .

فكل عام وكمالكم وأنواركم بألف خير ورمضان كريم على الجميع …

قلنا في مناسبة سابقة ان (حب الذات) هي اصل كل (رذيلة) وهي اساس البلايا بل وان (نكران الذات ) هي اساس كل فضيلة ومن هنا كان الصالح صالحا والطالح طالحا …وهذا اصل فساد السياسيين وانهم يعانون من امراض نفسية خطيرة جدا ..

فنستمر بنفس النفس ..

فاقول ان منشأ كل (الافعال الانسانية) هي (الخواطر) ..وسنعرف لاحقا من اين تنبع الخواطر ..!!! واكيد لا اعني الفن الادبي الخواطر …

فالخاطر عندهم: (ما يرد على القلب والضمير من الخطاب)، ربانياً كان أو ملكياً أو نفسياً أو شيطانياً، من غير إقامة وهذا لتمييزه عن الحال والمقام .

والخاطر: (تحريك السرّ لا بداية له، وإذا خطر بالقلب فلا يثبت فيزول بخاطر آخر مثله )

ويقال عن (الوارد) انه ما يرد على القلب من (الخواطر المحمودة)

وقد قيل للخاطر الرباني وربما يقصدون (الوارد) بانه : أول الخاطر، وهو لا يخطئ أبداً، وقد يعرف بالقوة والتسلط وعدم الاندفاع، و(الخاطر الملكي) يسمى (إلهاماً) ، وهو إلقاء الشيء في الروح.
والخاطر النفساني يسمى هاجساً، وهو ما فيه حظ النفس.فاصل افعال الناس هي هذه الخواطر فالخواطر هي المتحكمة بنا ابدا ونحن مقيدون بها فان كانت خيرا فخير وان كانت شرا فشر ..

يقول علي الطنطاوي رحمه الله- عن كتاب صيد الخاطر : وفي هذا الاسم توفيق عجيب :

(ذلك أن الخواطر لا تفتأ تمر على الذهن ، كأنها الطيور التي تجوز سماء الحقل ، تراها لحظة ثم تفقدها ، كأنك ما رأيتها ، فإذا أنت اصطدتها وقيدتها ملكتها أبداً .
ولو أن كل عالم ، بل لو أن كل متعلم قيد ما يمر بذهنه من الخواطر لكان من ذلك ثروة له وللناس : يعود هو بعد سنين إلى ما كتب ، فيرى فيه تاريخ تفكيره ، ويجد فيه ما افتقد من نفسه . والإنسان أبداً في تبدل ، يذهب منه شخص ويولد شخص ، وحينما تقرأ وأنت شيخ خواطرك التي سجلتها وأنت شاب تجد شيئا غربيا عنك ، كأنك ما كنت أنت صاحبه ، وكأنه خطر على بال غيرك) .

وهكذا وحسب تقسيمهم يكون أحاديث للنفس، ويكون من قبل الحق سبحانه. فإذا كان من الملك فهو الإلهام

وإذا كان من قبل النفس قيل له الهواجس.

وإذا كان من قبل الشيطان فهو الوسواس.

وإذا كان من قبل الله سبحانه وتعالى وإلقائه في القلب فهو خاطر لحق.

وجملة ذلك قبيل الكلام، فإذا كان من قبل الملك فإنما يعلم صدقه بموافقة العلم،

ولهذا قالوا: “كل خاطر لا يشهد له ظاهر فهو باطل”.

وإذا كان من قبل الشيطان فأكثره ما يدعو إلى المعاصي،

لذلك قيل (أن النفس لا تصدق وأن القلب لا يكذب)..

وان الضابط الحقيقي لمعرفة هذا الخاطر اذا كان سيئا هو (الذوق )كما يقول ابن عربي : (فإن وصلت إلى الذوق ذقت الخاطر فعرفته وميزته عن غيره بالذوق أما بالعبارة فيصعب نوع صعوبة فإنك تقول في الفرق ذاك حلو وهذا مر ثم يقال ما الحلو وما المر فلا تقدر أن تكشف عن حقيقة الحلاوة والمرارة سوى ان تذكر علاماتهما وثمراتهما) .

ولكن هناك شئ ادق من الخواطر وهو ما كشفه بعض من المتأخرين واسمه (البوادر) وهي ادق من الخواطر …نتركها الى مجال آخر .

ومن ابرز نتائج الخواطر هي (انصاف الجنون ) .

وان الإنسان يعيش بين مطرقة (النوازل ) وسندان (الصواعد) فالأول اتجاهه من الأعلى الى الأسفل والثاني من الأسفل الى الأعلى وهي متحكمة الى حد كبير في تصرفات الإنسان وكمثال على ذلك الانفلاقات البسيطة المتحققة على الحجاب الحاجز عند الشعور بالسعادة ومن لطيف ذلك انفلاقات الاعجابات في الفيس بوك والالعاب النارية في منطقة الصدر ..!!

وخلاصة القول ان أصل أفعال البشر هي الخواطر وان التحكم بها يعني التحكم بحاضر البشرية ومستقبلها ..!! وهذا من عجيب القول ..!!

لذلك اوجد بعض الكتاب طقوس خاصة بهم للكتابة من اجل استحضار ملاك الكتابة ان صح التعبير او تهيئة ارضية نزول الخواطر الحميدة ..!!

فمثلا الكاتبة اجاثا كرستي يقول زوجها شيدنا لاجاثا حجرة صغيرة تكتب من الصباح وافضل الافكار تأتيها وهي جالسه في الحمام.
اما الكاتبه احلام مستغانمي الجزائرية الاصل فهي تكتب في المنزل وفي غرفة النوم وعلى السرير وبأضواء قويه ولا تدخن ولا تشرب سوى الشوكلاته وكأس من الحليب.
وان المولف ارسنت همغواي كان ينتعل حذاء كبيرة ويقف على طاولة ليكتب
والسيد محمد باقر الصدر بدأ بكتابة الأسس المنطقية للاستقراء وهو من اهم الكتب في مجاله   واصعب الكتب في حياته كتبه المؤلف  خلال ايام شهر العسل ..!!!

خواطر-شعرية-1-600x325

اترك رد