طواسين .. تحليق في حكمة الروح الصوفي ..

طواسين .. تحليق في حكمة الروح الصوفي ..

 في عالم اليوم اهتمام كبير بموضوع (التصوف) ، على الرغم من أن هذا العالم يعد ماديا في كثير من جوانبه ، فالبحث في (المادة) والـ(الظاهر) وصل الى مراحل متقدمة ، وأصبحت الفروع علوماً مستقلة ، حتى كاد ان يكون عالمنا اليوم (عالم الظواهر) بكل امتياز، وظن العديد ان الخروج من تلك (الظواهر) من سنخ المستحيل ..!!

لكن وكما يعبر أهل المعنى أن (ليس ثمة شئ بعد الوجود الا كماله)، فالكل يطلب كماله وغريزة الشوق للكمال مجبول عليه الوجود ، وهكذا فهم أهل المعنى (الظواهر) على أنها استعدادات للدخول الى (الباطن) ، بل وينظر إليها أنها طرق مؤدية الى (الكمال) بمعنى من المعاني ، واستطاعوا من فهم الوجود جماليا ومعرفيا وروحيا ، أذ لا (قبيح في الأشياء ) في نظرهم إنما هو (بالاعتبار لا بنفس ذلك الشيء) ..

ومن هنا جاءت الدعوات المعاصرة لفهم تلك القيم المعنوية الأصيلة التي تتسع للـ(الآخر) ولا تضيق به بل ، وتجعل السير الى الكمال المطلق (بعدد أنفاس الخلق) وهذه الدعوات لم تكن مقتصرة على شرقنا العزيز بل تعدتها الى الغرب .

وجوهر تلك الدعوات هو العودة للمعنوية الصافية النقية التي تقارب (الظاهر) لتتكامل معه وتسمو به لتخترق تلك الحجب للمسير الى الكمال المطلق ، فالإنسان هو (القيمة الحقيقية للوجود) وجوهرها ، وهو القادر على ان يتسامى ويترقى في عالم المعنى .

وهكذا اليوم يعود إلينا (التصوف الإسلامي الحقيقي) بفضل تلك الدعوات المهمة ليغدو (عالم التصوف )جسراً ثقافيا ومعرفيا وحضاريا للـ(الوصل )والـ(وصال) والـ(اتصال ) بين الشرق الذي باطنه معنوي والغرب الذي ظاهره مادي ، لتكون هذه الدعوات مشرقة بنور المعرفة في مواجهة ظلمات الجهل (العمى ، العنف، والتطرف، والتعصب) .

ومن هنا وكما عبر الكثير انبعثت بين طبقات المجتمع المثقف في العالم الإسلامي رغبة كبيرة بإحداث (ثورة روحية جديدة) تتعاطى مع المتغيرات بروح العصر ، تتميز بالحكمة، والتسامح، والمحبة ، مستمدة معرفتها من : ( وهل الدين الا الحب )، فالحب (ينزلك منزلة من تحب ) فلو (أحببت الحق تصير حقا) ، ولو (أحببت النور تصير نورا) ، و لو (أحببت الخير تصير خيرا) ، و لو (أحببت العدل تصير عدلا) ، ولو ( أحببت الحسن تصير حسنا) ، ولو( أحببت الجمال تصير جمالا (؟؟!!.

ولعل أهم محاولة في هذا المضمار هو ما أطلقته (نخبة) مميزة وواعية ورائعة في موقع (طواسين) ، والذي عرفته وواكبته منذ انطلاقته الأولى، فكان بحق بصيص من الأمل المشرق الذي يمثل في ذاته معطيات جديدة ، حيث استعمل القائمون عليه لغة (فعالة ، ناجعة ،ناجحة) ، و (لغة التواصل )، ولغة (الحوار الحضاري) .

و طمح مؤسس موقع(طواسين) المتخصص في الفكر الصوفي الأستاذ (خالد محمد عبده) والمشاركون فيه إلى أن يكون (نافذةً) يُطِلّ القارئ العربي من خلالها على الجانب الجمالي والروحاني في الإسلام، عبر سياقاته المتنوعة؛ الدينية والمعرفية والتاريخية والسياسية والحضارية.
وهكذا استطاع القائمون على هذا الموقع من رفد الرؤية الصوفية المعاصرة والحديثة في الكثير من المواقف والرؤى وإيضاح إشكاليات (الروح) و(الوجود) و(الإنسان) وحاولوا ان يقتربوا من تحليل (كثافة العبارة) بـ (جميل الإشارة) .

يقول (النفري) :

كتابة القوة بأقلام القوة ..

كتابة المعرفة بأقلام المعرفة ..

وكل كتابة فبأقلامها تسطر ..

فالكتابة في التصوف هي كتابة تتجلى فيها أذواق الغارفين من (بحار أنوار المعرفة) التي تتعدد وتختلف باختلاف العوالم المعنوية التي يستقي من ملكوتها كتابها .

وهكذا نجد سمات مهمة لموضوعات هذا الموقع الفذ منها :

أولا : ان الموقع قدم عدة قراءات للـ(التصوف الإسلامي) كـ(تجربة ذوقية) فالتصوف الحقيقي هو (الغوص في بواطن الأشياء ) والتعرف على (حقائق الأشياء ) و (المسير نحو الكمال المطلق) و (نسيم تنسم به قلوب أهل الحقائق ).

لذلك هو (رحلة معنوية) و(سلوك) نحو الارتقاء ، وهكذا قدمت هذه النخبة المميزة قراءة معاصرة ومهمة تستحق التأمل.

 ثانياً : قدم الموقع دراسات مهمة في (تجرّدٍ واستقلال علمي) واضح ، وتأسيس الفهم الجديد لمفاهيم (عالم المعنى) بناء على الحقائق وليس على المشاعر، وتجرد أغلب الباحثين من العوامل الذاتية التي تؤثر على الانتقال الى الحكم والنتيجة ،وهذا من أهم عناصر البحث العلمي المعاصر .

 ثالثاً :قدم دراسات متنوعة ومبتعدة عن العنوان (الطائفي) المقيت والتركيز على ثقافة التسامح والتعددية ، والتركيز على المشتركات التي توحد بين أبناء الأمة ،فساهمت هذه الدراسات في خلق أجواء التواصل في (طواسين) بين مختلف النخب المثقفة والفاعلة ، ووفرت فرص مهمة للتعارف المباشر فكريا وعلميا .

 وختاماً ادعوا كافة الأكاديميين والمهتمين والباحثين بالشأن الصوفي في العراق الى رفد هذا الموقع بكتاباتهم وإسهاماتهم لاسيما فيما يتعلق بالتصوف العراقي الذي يزخر بالكثير من القامات الصوفية المهمة هذا اذا ما علمنا ان العراق (خزين الإيمان) الصوفي ..

رابط بوابة (طواسين)

http://tawaseen.com/

وشكرا لروحكم ..

11665395_1143611952332274_7494014178214073704_n.jpg

 

اترك رد