وصل التتر..!!!
بغداد أحداث 1258 او 656
(منشور تاريخي ) (خلاصة)
(1)
و اجتاح المغول طُرقات بغداد، واستباحوها وقتلوا كل نفسٍ صادفتهم ونهبوا وحرقوا كُل ما صادفوه وأقدم المغول على إحراق عدد من معالم المدينة وأماكنها المُقدَّسة، مثل جامع الخليفة ومشهد موسى الكاظم ومقابر الخُلفاء ودمَّروا بيت الحكمة وغيره من مكتبات بغداد النفيسة، وألقوا بالكتب في نهر دجلة حتى أسودَّ لونه من المداد.
ثم استباح المغول بغداد أربعين يومًا، فمالوا على البلد وقتلوا جميع من قدرُوا عليه من الرِجال والنِساء والولدان والمشايخِ والكهول والشبان، فكانوا يذبحون الرجل، ويسبون من يختارونه من بناته وجواريه، ولم ينجُ من هذه المذبحة سوى القليل، وأغلبهم كان ممن اختبأ في الآبار وأقنية المجارير والأوساخ، وقام بعض هؤلاء بِمُحاولة الاحتماء على السُطوح، فكان المغول يصعدون ورائهم ويذبحونهم، فتسيلُ دمائهم في المزاريب إلى الأزقَّة.
وقدر عدد من قتل بِحوالي بين 800,000 إلى 2 مليون.
و دخل هولاكو قصر الخليفة، وأمرهُ أن يدلَه على كنوزه، فدلهُ الخليفة من خوفه على أحواضٍ تحت ساحة القصر، مملوءة بالذهب الأحمر، وكان الخليفة من شدَّة خوفه نسي موضع مفاتيح الخزائن، فطلب كسر الأقفال، وأعطى هولاكو 2000 ثوب و10,000 دينار ونفائس ومُرصَّعات وجواهر. فأخدها هولاكو من غير اكتراث وأعطاها لِلأُمراء والموجودين. ويذكر مُؤرِّخ المغول رشيد الدين فضل الله الهمذاني أنَّ ما جمعهُ بني العبَّاس خلال خمسة قُرونٍ من أموال أصبح غنيمةٍ للمغول، فجمعوه وكدَّسوه حتَّى صار وكأنَّهُ جبلٌ على جبل.
وسأل هولاكو الخليفة لمَّا رأى كثرة أمواله: ( إِذَا كُنت تَعرف أنَّ الذهب لَ يؤكَل فلِمَ احتفظتَ بِه، ولَم توزعه علَى جنودكَ، حَنى يَصونوا لَكَ ملكَك المَوروث من هجماتِ هذا الجيش المغير؟ ولِم لَم تحوِل تِلك الأبوابَ الحديدية إلى سهام وَتسرِعَ إِلى شاطئَ نهر جَيحون لِتحولَ دونَ عبورِي؟» فقال الخليفة: (هكَذا كَانَ تَقديرُ الله) ، فرد هولاكو : ( وما سوفَ يَجري علَيك إِنما هو تَقدير الله).
ثم أمر هولاكو بجمع حريم الخليفة وإحصائهم، فكانوا 700 زوجة ومُلك يمين و1000 جارية، فأمره بأن يختار منهن مائة، فاختارهم الخليفة من قريباته والمُحظيات لديه. ثُمَّ أمر هولاكو بِوضع الخليفة في السجن وأن يُمنع الطعام عنه، ولمَّا طلب المُستعصم بشيءٍ من الطعام أرسل له هولاكو طبقًا فيه جواهر ذهب وفضَّة وطلب منه أن يأكلهم.
ثم أمر هولاكو بِإعدام الخليفة، فقتلهُ المغول بعد أن جُمع في سجَّاد، وركلوه ركلاً بالأرجل حتَّى مات، وقيل خنقوه أو أغرقوه. وقيل أنَّهم قتلوه بهذه الطريقة كي لا تسيل دماءه على الأرض فيُصبح له ثأر بين المُسلمين.



جهود طيبة رائعة